اليوم: الأربعاء19 رجب 1442هـ الموافق: 3 مارس 2021

ماذا أسرَّ الرّسول (ص) لفاطمة (ع) قبل وفاته؟!

العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

كانت الزّهراء (ع) ذات فرادة وتميُّز في كلّ تصرّفاتها وأفعالها، حتّى في حزنها وبكائها على أحبّائها، ولا سيّما فراقها لرسول الله (ص).

ينقل المؤرّخون أنّها دخلت عليه وهو في حال الاحتضار واحتضنته، فَهَمَسَ في أُذُنها همسة أبكتها، ثمّ هَمَسَ همسةً أخرى أضحكتها، فقيل لها ما أسرع الضّحك إلى البكاء؟! فقالت: "ما كنتُ لأفشي سرّ رسول الله في حياته". ولمّا سئلت عن ذلك بعد وفاته قالت: "إنّه همس في أُذُني أوّلاً أنّه سيلاقي وجه ربّه، وأنّه نعيت إليه نفسه فبكيت، ثمّ همس في أُذُني ثانيةً أنّي أوّل النّاس لحوقاً به من أهل بيته فضحكت"1.

تصوّروا شابّة في مقتبل العمر وريعان الشّباب، زوجةً وأُمّاً، والحياة تقبل عليها وتفتح لها أبوابها على أجنحة الأمل، عندما يحدّثها أبوها أنّها أوّل بيته لحوقاً به تبتسم وتكفكف دموعها!

هل تجدون فتاةً، ومهما كان حبّها لأبيها، تفرح إذا أخبرها بأنّها ستموت بعده؟ وأنّها أوّل أهل بيته لحوقاً به؟

الزّهراء (ع) فرحت بذلك بقدر بكائها عليه. لماذا؟ لأنّها تشعر بأنّ الفراق لن يدوم طويلاً، فعمّا قليل ستلاقي أباها في جنّة عدن عند مليك مقتدر، وتعيش معه في الجنان كما عاشت معه في الدّنيا.

أيّ علاقة أعمق من هذه العلاقة، وأيّ اندماج أقوى من هذا الاندماج؟! من هنا نعرف عمق حزنها على أبيها، وأنّه يختلف عن حزن أيّ ابنة لفقد أبيها، فهو في الوقت الذي كان حزن المسلمة الرساليّة على فقد رسولها، كان حزن البنت على فقد أبيها الذي امتزجت روحها بروحه، وحياتها بحياته، وعقلها بعقله.

ولهذا، يقول الإمام الصادق (ع) في ما رواه الكليني بسنده الصحيح عنه: "عاشت بعد رسول الله (ص) خمسة وسبعين يوماً، لم ترَ كاشرة ولا ضاحكة، تأتي قبور الشّهداء في كلّ أسبوع مرّتين، الإثنين والخميس، فتقول: ههنا كان رسول الله، وههنا كان المشركون"2 .

وفي رواية أخرى عن الصّادق (ع) أنّها كانت تصلّي هناك وتدعو حتّى ماتت3. وهذا المقدار من الحزن والبكاء يليق بمكانة الزهراء (ع)، ولا غضاضة فيه، لأنّه حزن القضيّة الذي لا يلغي قيمة الصبر.

*من كتاب "الزهراء القدوة".

[1]صحيح مسلم، ج:4، ص:1904. وبحار الأنوار، ج:43، باب:3، ص:25، رواية:22. ومسند الإمام أحمد، ج:8، ص:401، ينقل القصّة عن عائشة.

[2]الكافي، ج:4، ص:561. بحار الأنوار، ج:43، ص:195. وعوالم الزهراء، ص:447.

[3]الكافي، ج:4، ص:561.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة شهرُ رجبَ شهرُ الرَّحمةِ وذكرِ الله لمقاربةٍ لبنانيَّةٍ وحوارٍ داخليٍّ قبل انتظار مساعدة الآخرين السَّبت أوَّل شهر رجب 1442هـ مناقشة رسالة ماجستير حول ديوان شعريّ للمرجع فضل الله (رض) الحجاب واجبٌ وليس تقليدًا اجتماعيًّا في عصر الإعلام والتّأثير.. مسؤوليَّة تقصّي الحقيقة قصّة النبيّ يونس (ع) المليئة بالعبر المرض بلاءٌ وعذاب أم خيرٌ وثواب؟! فضل الله في درس التفسير الأسبوعي
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر